الملا فتح الله الكاشاني
121
زبدة التفاسير
الضلَّال ، وحكم عليه بضلالته ، أو خذله وخلَّاه ووكله إلى نفسه ، ولم يوفّقه كما وفّق المؤمنين ، لأنّهم لمّا عصوا وخالفوا مع ظهور الحقّ عندهم استحقّوا هذا الخذلان ، فيصيرون ضالَّين . وقال أبو علي الجبائي : معناه أتريدون أن تهدوا إلى طريق الجنّة من أضلَّه عن طريقها لأجل نفاقه وكفره ؟ * ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * يحكم بضلالته ، أو يخلَّيه حتّى ضلّ ، أو لم يوصله إلى طريق الجنّة * ( فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلاً ) * إلى الهدى . * ( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا ) * تمنّوا أن تكفروا ككفرهم * ( فَتَكُونُونَ سَواءً ) * فتكونون معهم سواء في الضلال . وهو معطوف على « تكفرون » . * ( فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ ) * فلا توالوهم * ( حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ) * حتّى يؤمنوا وتتحقّقوا إيمانهم بهجرة صحيحة ، وهي للَّه ورسوله ، لا لأغراض الدنيا . وسبيل اللَّه ما أمر بسلوكه . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * عن الإيمان المصاحب للهجرة المستقيمة ، أو عن إظهار الإيمان * ( فَخُذُوهُمْ ) * فأسروهم * ( واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * في أرض اللَّه ، في الحلّ والحرم ، كسائر الكفرة * ( ولا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * أي : جانبوهم رأسا ، ولا تقبلوا منهم ولاية ولا نصرة ، وإن بذلوا لكم الولاية والنصرة . * ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) * عهد وحلف في ترك المحاربة . وهو استثناء من قوله : « فخذوهم واقتلوهم » أي : إلَّا الَّذين يتّصلون وينتهون إلى قوم بينكم وبينهم موادعة وعهد وحلف في ترك المحاربة ، فحكمهم حكمكم في حقن دمائهم . وهؤلاء هم الأسلميّون ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وادع وقت خروجه إلى مكّة هلال بن عويمر الأسلمي ، على أن لا يعين رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولا يعين عليه ، وعلى أنّ من وصل ولجأ إليه فله من الجوار - أي : الأمان - مثل الَّذي